محمد حميد الله
573
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
مما ولّيته ، وقد برئت ذمم « 1 » الذين معه من المسلمين ، وأيمانهم ، وعهدهم ، فيستخيروا اللّه « 2 » عند ذلك ، ثم يستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم ، ألا وإن أصابت العلاء بن الحضرمي مصيبة فخالد بن الوليد سيف اللّه خلف فيهم للعلاء بن الحضرمي ، فاسمعوا له وأطيعوا ما عرفتم أنه على حق ، حتى يخالف الحق إلى غيره . فسيروا على بركة اللّه ، وعونه ، ونصره ، وعافيته ، ورشده ، وتوفيقه « 3 » ، فمن لقيتم من الناس فادعوهم إلى كتاب اللّه المنزل ، وسنته ، وسنة رسوله ، وإحلال ما أحلّ اللّه لهم في كتابه ، وتحريم ما حرم اللّه عليهم في كتابه ، وأن تخلعوا الأنداد ، وتتبرّءوا من الشرك والكفر ، وأن تكفروا بعبادة الطاغوت واللّات والعزّى ، وأن تتركوا عبادة عيسى بن مريم وعزير بن جردة ، والملائكة ، والشمس ، والقمر ، والنيران ، وكل شيء يتخذ ضدا من دون اللّه ، وأن تتولّوا اللّه ورسوله وأن تتبرءوا ممّن برئ « 4 » اللّه ورسوله . فإذا فعلوا ذلك ، وأقروا به ، ودخلوا في الولاية ، فبيّنوا لهم عند ذلك ما في كتاب اللّه الذي تدعونهم إليه ، وأنه كتاب اللّه المنزل مع الروح الأمين ، على صفوته من العالمين ، محمد بن عبد اللّه ورسوله ونبيه وحبيبه ، أرسله رحمة للعالمين عامة ، الأبيض منهم والأسود ، والإنس والجن ، كتاب فيه نبأ « 5 » كل شيء كان قبلكم وما هو كائن بعدكم ليكون حاجزا بين الناس يحجز اللّه به بعضهم عن بعض [ وأعراض بعضهم عن بعض ] « 6 » وهو كتاب اللّه مهيمنا على الكتب مصدقا لما فيها من التوراة والإنجيل والزبور . يخبركم اللّه فيه بما كان قبلكم مما قد فاتكم دركه في آبائكم الأولين الذين أتتهم رسل اللّه وأنبياؤه كيف كان جوابهم وبما أرسلهم « 7 » وكيف كان تصديقهم بآيات اللّه وتكذيبهم بها « 8 » ، فأخبر اللّه في كتابه بشأنهم « 9 » وعملهم وعمل من هلك منهم بذنبه لتجتنبوا ذلك ولا تعملوا مثلهم « 10 » لئلا يحل « 11 » عليكم في كتاب اللّه من عقابه وسخطه ونقمته مثل الذي حل عليهم من سوء أعمالهم لتهاونهم بأمر اللّه . وأخبركم في
--> ( 1 ) هذا ما أراه ، وفي الأصلين « الذم » وفي الإتحاف « ذمة الذين . . . أيمانهم وعهدهم وذمتهم » . ( 2 ) كذا في الإتحاف ، وفي الأصلين « ويسجدوا للّه » . ( 3 ) وفي الإتحاف « وتوثيقه » . ( 4 ) كذا في الإتحاف وفي الأصلين « مما تبرى » . ( 5 ) كذا في الإتحاف ، وفي الأصلين « وللكتاب فيه تبيان » . ( 6 ) كذا في الإتحاف . ( 7 ) وفي الإتحاف « وثم لرسلهم » ولعل الصواب « جوابهم لرسلهم » . ( 8 ) في الإتحاف « وكيف كان تكذيبهم بها » . ( 9 ) في الإتحاف « أنسالهم وأعمالهم وأعمال من هلك » . ( 10 ) في الإتحاف « ان تعملوا بمثله » . ( 11 ) في الإتحاف « كيلا يحق » .